ابن الزيات
211
التشوف إلى رجال التصوف
لك جئنى بالكتب ؟ فقال له : سأذهب إليها إن شاء اللّه . فغاب عنى أبو مهدى ثلاثة أيام ثم ظهر . فبقيت مدة ثم قلت له : ما فعلت بالكتب التي أمرك الشيخ أن تأتيه بها ؟ فقال لي : قد أتيته بها . فقلت له : من أين ؟ فقال : من جزيرة الأندلس . وحدثني أبو عمران موسى بن عمران قال : حدثني عثمان بن سعيد قال : سمعت أبا مهدى يقول : أول ما ظهر لي من بركة أبى عبد العزيز في ابتداء أمرى أنى صليت معه المغرب والعشاء الآخرة . فخلوت بنفسي وشرعت في صلاة وردى فصليت ركعتين فأتاني آت وقال لي : يا وين السلامة ، اتبعني . فلم أدر أجنى هو أم أنسى ، فاتبعته وأنا امشي خلفه إلى أن قال لي : هذه أغمات وريكة . ثم كلما صرت ببلد سماه لي . فكأني كنت في المنام إلى أن قال لي : هذه الكعبة المشرفة . فشاهدتها على الصفة التي يصفها الناس ورأيت الناس يطوفون بها ولمست الحجر الأسود بيدي وشربت من ماء زمزم . ثم قال لي ذلك الآتي الذي أتاني : ارجع بنا . فتحول وتبعته ولا أدرى حيث يسير إلى أن أوصلنى المكان الذي كنت أصلى فيه وردى . فسمعت نداء الصبح . فذهبت إلى أبى عبد العزيز وصليت معه الصبح فلما صلينا قال لي : رأيت الكعبة . يا وين السلامة ، تحفظ من الشيطان لا يغرنك . ومنهم : 111 - أبو مهدى وين السلامة بن جلّداسن من أهل أسكطّاى من بلد بنى دغوغ ، من دكالة . مات في حدود الستين وخمسمائة ، وكان من الأفراد وانتهى إلى مقام لا يبلغه إلا آحاد الأولياء . سمعت داود بن عبد الخالق يقول : سمعت أخي عمر يقول : سمعت أبا مهدى يقول : لا تكتموا عن إخوانكم ما تشاهدونه من الكرامات وحدثوهم بها فتحببوا لهم طاعة اللّه تعالى . وحدثني موسى بن عمران المعلم عن عثمان بن سعيد قال : سألت أبا مهدى عن المشي على الماء . فقال لي : هو حق ولا يمس الماء من القدم إلا باطنه .